الثلاثة المصطلحات الأكثر أهمية في عالم التعلم

المصطلحات الثلاثة الأكثر أهمية في عالم التعلم

شارك هذا المقال

كثيرا ما نخلط بين الثلاثة المصطلحات الأكثر أهمية في عالم التعلم، وهي: التعلم والتعليم والتدريس… جدير بكل واحد منا أن يفهم كل مصطلح على حدة وأن يدرك الفرق بينهم والعلاقة التي تربطهم ببعض، وهو ما سنجليه ونوضحه من خلال هذا المقال.

بداية هناك رؤيتان حول طريقة حدوث التعلم:

الأولى/ تشير إلى أن المعلم هو الذي يقوم بتلقين الطلاب ما يريد منهم أن يتعلموه ودور الطالب فقط الاستماع والتركيز فيما يقوله المعلم (أي أن المسالة مجرد حشو في عقول الطلاب في ظل طالب خامل ليس له من الأمر شيء).

الثانية/ تشير إلى أن الدور الأكبر في عملية التعلم هو ما يقوم به الطالب أثناء التعلم من تفاعل ونقاش وإضافة وربط بخبراته السابقة وبأنشطته الحالية وتطبيق التعلم في واقع حياته..

إذن ما هو دور المعلم هنا؟

يكمن دور المعلم في تيسير عملية التعلم وفي إرشاد هذا الطالب إلى الطرق والاستراتيجيات المناسبة وتوفير الوسائل والأدوات اللازمة لعملية التعلم.

وفي الواقع قد تجاوزنا إلى حد كبير الرؤية الأولى، ولكننا لم نصل بعد إلى الرؤية الثانية المتمثلة في الدور النشط للمتعلم والإبداع التدريسي المميز للمعلم أو ما يسمى بالتعلم النشط إلا في بعض الحالات القليلة.

في هذا المقال سنقوم بتبسيط بعض المصطلحات التعليمية وهي ثلاث مصطلحات مهمة.. من خلال خبرتي في التعليم وجدت أن الكثير يخلط بينها ويضع بعضها مكان بعض فتعالوا بنا نتعرف عليها…

إليك هذا الفيديو الذي يتحدث عن الثلاثة المصطلحات الأكثر أهمية في عالم التعلم

المصطلح الأول/ التعلم:

يحصر البعض التعلم في المدرسة وهو المجهود الذي يقوم به الطالب لفهم الدرس.. بينما مفهوم التعلم مفهوم واسع يشمل حياة الأنسان بأكملها من البداية حتى النهاية فالطفل يبدأ تعلمه من حين ولادته إلى أن يموت وهو يتعلم.

لن نتطرق هنا إلى تفسير عملية التعلم ولا إلى نظرياته وإنما سنقتصر فقط على المصطلح في أبسط معانيه.

ما هو التعلم؟

التعلم هو اكتساب المعرفة.

ويمكن أن نقول هو كل ما يقوم به الفرد لاكتساب المعرفة بكل أشكالها.

(تجدر الإشارة إلى أن هناك تعريف دارج ومتداول وهو أن التعلم:: تغير في السلوك يحدث بمرور الوقت) وهو ما تشير إليه النظرية السلوكية.

ويعد دور المتعلم في عملية التعلم هو الدور المحوري والأساسي ويقتصر دور المعلم عل التوجيه والإرشاد وتهيئة البيئة المناسبة للتعلم.

وتشير النظريات الحديثة وخاصة النظرية البنائية والمعرفية إلى أن التعلم هو بناء مستمر للمعرفة     وحينما يربط بالخبرات السابقة وبالممارسات الحالية ويرافق ذلك تطبيق عملي من قبل المتعلم ثم نقل هذه المعرفة للآخرين فإن نتائج التعلم تكون متحققة بنسبة عالية.

المصطلح الثاني/ التعليم:

طبعا التعلم والتعليم من وجهة نظري وجهان لعملة واحدة باعتبار المعنى الأدق للتعليم فكما أن التعلم اكتساب المعرفة (بذل الجهد والفكر لتحصيل المعرفة) فإن التعليم عكس عملية التعلم..

إذن فما هو التعليم؟

التعليم هو إكساب المعرفة (نقل المعرفة للآخرين) وهذا يعد المعنى البسيط للتعليم

البعض يقصر التعليم فيما يقوم به المعلم لتعليم الطلاب داخل المدرسة، ولكن التعليم مصطلح أوسع من ذلك بكثير.. فكل إنسان يملك معرفة مهما كانت بسيطة فإنه يستطيع أن يعلم غيره؛ فالتدريب مثلا عبارة عن تعلم وتعليم؛ تعلم من قبل المتدرب وتعليم من قبل المدرب.

وعلى هذا يمكن أن نقول إن التعليم هو ما يبذله المعلم أو الأب أو المربي أو (أيا كان من يقوم بالتعليم) لنقل وإكساب المعرفة للآخرين.

طبعا التعليم مصطلح واسع ومرادف للكثير من المسميات المختلفة كالنظام التعليمي أو الوسائل |(الوسائط) التعليمية أو الأهداف التعليمية وغير ذلك مما لسنا بصدده هنا.

حديثنا هنا يقتصر على التعريف المبسط لمصطلح التعليم (وربما نفصل الحديث حول هذا الأمر في مقال آخر)

المصطلح الثالث/ التدريس:

المدرسة والمدرس والدرس كلها مصطلحات لها علاقة بعملية التدريس التي ترتبط ارتباطا وثيقا بما يحصل داخل حجرة الصف من إجراءات وأحداث بهدف نقل المعرفة للطلاب.

إذن ما هو التدريس؟

يعرفه أحد الخبراء بأنه سلسلة من الإجراءات تدعم التعلم.

ويمكن تعريف التدريس بأنه منظومة من الإجراءات متضمنة ثلاثة عناصر رئيسية: المعلم، المتعلم، المقرر الدراسي، تتأثر كلها بالبيئة المحيطة سلبا أو إيجابا، مع تطبيق مجموعة من الاستراتيجيات والوسائل المناسبة خلال وقت الحصة الدراسية.

كيف تؤثر البيئة على العملية التدريسية؟

يمكن أن نوضح الأثر الذي تتركه البيئة على عملية التعلم من خلال العناصر الثلاثة: المعلم والمتعلم والمقرر الدراسي على النحو التالي:

المعلم.. إذا توافر للمعلم البيئة المناسبة كالحوافز مثلا، والتقدير والاحترام من الرؤساء، والطلاب الحريصين على التعلم.. غالبا يكون أداؤه متميزا والعكس صحيح.

الطالب.. إذا كان البيئة مناسبة مثل معلم مقدرا لطلابه محفزا لهم، والأجواء مريحة كالتهوية، والتكييف، والتغذية، والترفيه.. فإن تحصيل الطلاب سيكون مرتفعا.

المقرر الدراسي.. تتمثل البيئة المناسبة في حال المقرر الدراسي في وجود المعلم الكف الذي يعرض المقرر بأسط وأجمل طريقة ممكنة، وتوافر الأدوات والأجهزة والوسائل اللازمة لتوصيل المعرفة للطلاب.

الشكل التالي يوضح هذه العلاقة:

ويمكن أن يكون التدريس رسميا من خلال المدرسة ويمكن أن يكون غير ذلك مثل الدروس الخصوصية ودروس برامج تعليم الكبار..

العلاقة بين المصلحات الثلاثة:

يمكن تصور العلاقة بين التعلم والتعليم والتدريس من الشكل التالي:

العلاقة بين التعلم والتعليم والتدريس

ويعني ذلك أن التعلم والتعليم كما أسلفنا سابقا عمليتين متعاكستين وهو ما يعبر بالمصطلح الدارج وجهان لعملة واحدة وتحدث كلا العمليتين في الحصة الدراسية وما يطلق عليه التدريس أي أن التدريس يشمل التعلم والتعليم باعتبارهما أساس التدريس إذ لا يحدث تدريس مالم يكن هناك تعلم وتعليم.

حالات تعلم وتعليم خارج منظومة التدريس:

باعتبار التدريس مجموعة من الأحداث والخطوات يقوم بها المعلم خلال الحصة الدراسية فإن هناك حالات تعلم وتعليم ربما نصنفها خارج منظومة التدريس:

من الأمثلة على التعلم:

  • التعلم الذاتي للطفل أو الطالب دون تدخل من أحد
  • تعلم الابن من أبيه
  • تعلم شاب من صديقه
  • تعلم بنت من أمها أو أبيها 

ومن الأمثلة على التعليم ( عكس الحالات السابقة طبعا) أو:

  • تعليم أب لابنه
  • تعليم أم لابنتها
  • تعليم صديق لصديقه وهكذا

في الختام أود أن أؤكد على أن المصطلحات الثلاثة تتكامل مع بعضها لتشكل العملية التعليمية برمتها وخاصة الأحداث التي تدور داخل الفصل الدراسي خلال الحصة الدراسية حيث يتشكل التدريس من تعلم وتعليم: تعلم من قبل المتعلم وتعليم من قبل المعلم والذي نسميه بطبيعة الحال تدريسا.

شارك هذا المقال

اكتشف المزيد

كيف نطبق تصنيف بلوم لتحسين التدريس
مقالات

كيف نطبق تصنيف بلوم لتحسين ممارساتنا التدريسية

لماذا يفشل الكثير من طلابنا وطالباتنا في إحراز مستويات عالية في اختبار القدرات والاختبارات الدولية.  لماذا يتفوق بعض المعلمين في زيادة مستوى التحصيل الدراسي لطلابهم